الملا فتح الله الكاشاني

241

زبدة التفاسير

بالأمر وحده ، وهاهنا إيّاه وأخاه ، فلا تكرير . قيل : أوحى إلى هارون وهو بمصر أن يتلقّى موسى . وقيل : سمع بإقباله فاستقبله . * ( فَقُولا لَه قَوْلاً لَيِّناً ) * إرفقا به في الدعاء والقول ، ولا تغلظا له في ذلك . قيل : إنّ القول الليّن هو قوله : * ( هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ) * « 1 » فإنّه دعوة في صورة مشورة ، وعرض ما فيه الفوز العظيم ، حذرا أن تحمله الحماقة على أن يسطو عليكما ، أو احتراما لما له من حقّ التربية عليك . وقيل : كنّياه . وهو من ذوي الكنى الثلاث : أبو العبّاس ، وأبو الوليد ، وأبو مرّة . وقيل : عداه شبابا لا يهرم بعده ، وملكا لا ينزع منه إلَّا بالموت ، وأن تبقى له لذّة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته ، وإذا مات دخل الجنّة جزاء لإيمانه . فأعجبه ذلك ، وكان لا يقطع أمرا دون هامان ، وكان غائبا ، فلمّا قدم هامان أخبره بالَّذي دعاه إليه ، وأنّه يريد أن يقبل منه . فقال هامان : قد كنت أرى أنّ لك عقلا ، وأنّ لك رأيا بيّنا . أنت ربّ وتريد أن تكون مربوبا ؟ ! وبينا أنت تعبد تريد أن تعبد ؟ ! فقلَّبه عن رأيه . * ( لَعَلَّه يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) * متعلَّق ب‍ « اذهبا » أو « قولا » أي : باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنّه يثمر ولا يخيب سعيكما ، فإنّ الراجي مجتهد ، والآيس متكلَّف والفائدة في إرسالهما ، والمبالغة عليهما في الاجتهاد ، مع علمه بأنّه لا يؤمن ، إلزام الحجّة وقطع المعذرة ، كما قال في موضع آخر : * ( ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ) * « 2 » . وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات ، والتذكّر للمتحقّق ، والخشية للمتوهّم . ولذلك قدّم الأوّل ، أي : إن لم يتحقّق صدقكما ولم يتذكّر ، فلا أقلّ من أن يتوهّمه فيخشى .

--> ( 1 ) النازعات : 18 - 19 . ( 2 ) طه : 134 .